Google+ You Tube Linkedin Twitter Facebook

Content on this page requires a newer version of Adobe Flash Player.

Get Adobe Flash player

تحت رعاية
الأمير طلال بن عبد العزيز آل سعود
مدير التحرير: محمد عبد الرحمن
أحدث الأخبار :
ثقافة وفنون

خاص

سر المعبد..الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين

الخميس 25-04-2013 14:28

بعد نجاح كتابه الأول "قلب الإخوان" في كشف أسرار خروجه من جماعة الإخوان المسلمين وأسلوب اتخاذ القرار فيها، يقدم لنا المحامي المصري والعضو السابق في الجماعة الأستاذ ثروت الخرباوي في كتابه المثير هذا، جوانب أخري لجماعة الإخوان وأسرار لم تكشف من قبل من خلال رؤية خبير بها درسها وعايشها لسنوات، لا بهدف التجريح أو الإساءة ولكن لفهم ما يحدث الآن وظروفه وملابسته وتصحيح الخطأ أن وجد.

ما الذي يمثله كتاب الخرباوي هذا؟

قال عنه الأستاذ الكبير الراحل أنيس منصور "أنه كتاب يدخلك من أول صفحة  وبلا مقدمات في قلب الجماعة ورموزها وأمرائها، فتنس أنك لا تعرف عنها أو عنهم شيئا، يلقي بك المؤلف في قلب الجماعة ومعتركها بسهولة، أنه يحكي ويقول ... وكان بارعا فيما قال.

أما الروائي المصري الأستاذ يوسف القعيد فيري أنه كتاب شديد الأهمية، فقصة ثروت الخرباوي تقول أن قادة الجماعة عندما يجدون أنفسهم أمام إنسان يفكر وإنسان آخر لا يفكر فإن الاختيار يكون من نصيب الثاني، ذلك أن التفكير جريمة في عرفهم، مع أن التفكير في الإسلام فريضة كتب عنها الأديب عباس محمود العقاد كتابه "التفكير فريضة إسلامية..

هل من أسطورة ما وراء هذا الكتاب؟

 في الصفحة الثالثة منه يخبرك المؤلف ثروت الخرباوي بما يلي "إذا كنت ستقرأ هذا الكتاب لتأخذه كما هو فلا تقرؤه وإذا كنت ستقرؤه وقد اتخذت مسبقا قرارا برفضه فلا تقرؤه ولكن اقرأ وفكر، ثم بعد ذلك أرفض أو اقبل أرفض الكل أو أرفض البعض، واقبل الكل أو اقبل البعض، قراءة بلا تفكير، ليست قراءة ولكنها تلقين،  الأحرار فقط هم الذين يفكرون حين يقرؤون قراءة مضخمة بالتفكير تعطيك عمراً جديداً" .

يقع الكتاب في نحو سبعة عشرة فصلا تتجاوز الثلاثمائة صفحة من القطع الصغير، ويثير القارئ الفصل الأول على نحو خاص والذي يطلق عليه عنوان "صوت الحرية" إذ يشير فيه إلي أمر له مغزي وهو "عبودية التنظيمات الحديدية هي أشد وأنكي من عبودية" كونتا كنتي" في رواية "جذور" إذ أنها عبودية الأجساد والأرواح والأنفس وهي أشبه ما تكون بقصة "فاوست" الذي كان يبحث عن "حجر الفلاسفة" فباع برغبته روحه للشيطان.

ويكمل الخرباوي "ما أقسي أن ترهن روحك لآخرين حتى ولو كانوا ملائكة" وما أروع أن تكون عبدا لله وحده".

هل لجماعة الإخوان المسلمين مرشد سري غير المرشد العلني المعروف؟

ربما يكون هذا ما حاول الخرباوي أن يقودنا إلي إدراكه في الفصل الثالث من كتابه تحت عنوان "المرشد السري وزمن الجواسيس" وعمق الفصل نري فيه خواطر واحد من الإخوان الذين ينصحون الجماعة، وعنده أن الدعوة ينبغي أن تكون هي أولي أولويات الجماعة، وفيه يرصد بعض الأخطاء النفسية التي تسللت لأفراد الجماعة لابتعادها عن "منهج الدعوة" وكان من هذه الأخطاء التي اعتبرها المؤلف أمراض، مرض الاستعلاء على الآخرين، والتباهي بالكثرة، وذم كل من هو خارج الجماعة، وكأنهم ليسوا مسلمين، والنظر للمسيحيين كأنهم أنصاف مواطنين.

 الكتاب يحمل نقداً شديدا للمنهجية الفكرية للإخوان المسلمين، وفي هذا السياق يقول الخرباوي أن جماعة الإخوان قدمت نفسها للجماهير بحسب أنها تحمل فوق أكتافها الحل الإسلامي،  كما أنها تطرح نفسها للكافة باعتبار أن أفكارها بل كيانها كله هو طريق للأمة، وفوق ذلك فأنها تقدم نفسها في النقابات والأندية واتحادات الطلبة والبرلمان باعتبارها راعية الحل الإسلامي ولذلك إذا ما قال الإخوان: إننا نحرض ونصمم ونرغب بكافة كلمات وحروف التوكيد والجزم عندما نصل إلي الحكم أن نقيم العدالة ـ لاحظ هنا الحال قبل ثورة يناير وبعدها ـ في مجتمعاتنا، أليس من حقنا حينئذ أن ننظر إليهم وإلي حالهم لنري هل هم يؤمنون بالعدالة فعلا وهل يقيمونها بين ظهر ففاقد الشيء لا يعطيه.. من لا يملك لا ينفق كما يقولون.. هل كانت هذه السطورة إشارة لواقع حال الإخوان في مصر بعد وصولهم إلي الحكم؟

الفصل الخامس من الكتاب والذي عنوانه "صندوق الأسرار" ملئ فعلا بالأسرار التي تقود إلي يقين بأن جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها بالفعل حسن البنا، لم تعد بالفعل هي الجماعة الحالية الظاهرة على السطح، بل ما نراه الآن ليس إلا اختراقا للإخوان المسلمين من جهة جماعة القطبين أو فصيل القطبيين داخل الإخوان وهم أتباع سيد قطب ومذهبه المتشدد.

يحدثنا الخرباوي عما جري في 22 مايو 1986 عندما توفي الأستاذ عمر التلمساني مرشد جماعة الإخوان المسلمين وكيف أنه كان صمام أمان للجماعة وللشعب المصري ولمصر كلها كما قال الصحفي الكبير الأستاذ إبراهيم سعده يوم وفاته..

في هذا الإطار يقول المؤلف: يقينا لم يكن سعده يعلم الأمور المخفية في جماعة الإخوان، ولكنه مع ذلك قال كلمة حقيقية، فقبل وفاة المرشد عمر التلمساني أخذت بعض الأشباح تتسلل إلي جماعة الإخوان لتأخذ مكانا ومكانة، كانت هذه الأشباح تسير في ركاب الحاج مصطفي مشهور الذي كان قد عاد إلي البلاد عام 1985 بعد رحلة هروب استمرت عدة سنوات وبحسب نص الكتاب "فان أخطر من حط رحاله في مصر قبيل وفاة التلمساني هم" محمد مرسي، خيرت الشاطر، محمود عزت، محمد بديع، وكانت وجوه هؤلاء غريبة على مجتمع الإخوان، إلا أن الحاج مصطفي مشهور أعطاهم الأمان ووزع المسئوليات الجسام على كل منهم.

في مقدمة الفصل السادس والذي عنوانه "الإخطبوط" كلمات تدعو القارئ للخوف والقلق، ربما القلق بشأن ما فات والخوف مما هو آت، يستهل سطور هذا الفصل بعلامة استفهام لماذا أكتب؟ ويجيب "أكتب كما قال نزار قباني كي أفجر الأشياء، فالكتابة انفجار، كي ينتصر الضوء على العتمة فالكتابة انتصار، حتى أنقذ العالم من أضراس هولاكو، ومن حكم الميلشيات، ومن جنون قائد العصابة... ويضيف الخرباوي حتى أنقذ الكلمة من محاكم التفتيش ومن شمشمة الكلاب، من مشانق الرقابة، أكتب كمال قال الأديب التركي "أورهان باموك" أحد أشهر من فازوا بجائزة نوبل في الآداب، لأنني لا أستطيع أن أتحمل الحقيقة وحدي ولأنني عزمت على مقاومة هذه الحقيقة.. هل من مثال على تلك الحقائق التي لم يستطع الخرباوي أن يتحملها لوحده "ولذا كتب كتابه هذا مطالبا  القارئ أو القراء أن يشاركوه مسئولية وعبء تحملها معه.

 خذ إليك تلك الحقيقة، المتعلقة بوجود تنظيم سري داخل جماعة الإخوان يقول أن حسن البنا قام بإنشائه عام 1939 بعيدا عن أعين الجماعة المدنية وجعله سريا ووضع على قيادته رجالا لا يفقهون فوضعوا السيف في موضع الندي، قتلوا وفجروا واغتالوا كله باسم الإسلام، حتى أنهم ـ بحسب كلمات الخرباوي ـ قتلوا أحد أفراد الجماعة دون أن يكون لديهم ذرة من دين أو خلق، قتلوا سيد فايز وأبنته.

هل انتهي زمن هذا النظام الخاص أم لا يزال فاعلا في الإخوان المسلمين اليوم وربما بشكل أقوي من قبل؟

يقول المؤلف :كلنا يظن أن أيام النظام الخاص ولت ولن تعود ثانية، غير أننا سنتذكر ندم الإمام الشهيد حسن البنا على إنشاء النظام الخاص، سنسمع ذكريات الأستاذ فريد عبد الخالق، وهو يحكي لنا أن حسن البنا قال له وهما يتمشيان ليلا على كوبري قصر النيل بعد اغتيال النقراشي :لو استقبلت من أمري ما استدبرت إنشاء النظام الخاص، ذلك النظام الذي مازال معظم الإخوان يجهلون وجوده وتحكمه في مصر الجماعة حتى الآن، نعم توقف بضع سنوات، ولكن بعد وفاة الأستاذ عمر التلمساني بدأت جيوش النظام الخاص تعود إلي سيرتها الأولي، ألم أقل أن إبراهيم سعدة كان محقا عندما قال: أن عم التلمساني كان صمام أمام جماعة وشعب ووطن التحليل النفسي والاجتماعي لجماعة الإخوان وكيف تسير الأمور فيها  بشكل واضح جدا في صفحات "سر المعبد" فعلي سبيل المثال يقول الخرباوي عن علاقته ببعض الأخوة في التنظيم من الذين استمرت علاقته بهم، مثل المحامي مختار نوح أنه كان ولا يزال أخ في الله لا في التنظيم، وقد يكون ـ والعهدة على الخرباوي نفسه ـ قد تعرض في مستقبل الأيام لما تعرض له من أقضاء وأبعاد بسبب صلته بي، وأن كان البعض يقول أن العكس هو الصحيح، وأنني تعرضت لما تعرضت له داخل الإخوان بسبب  صلتي به، أينا كان هو المغضوب عليه؟ الذي وصلت إليه مؤخراً أنهم لم يكرهوا مختار إلا لأنه يحمل فكراً مستقلا، يفكر أحيانا بعيدا عنهم، وكذلك أنا، لم أكن أقف معهم على قضيب القطار الذي رسموه في مدينة الإخوان وطلبوا من الكل أن يسير عليه، فأنا أحب الأرض الرحبة، وأرض الإسلام رحبة متسعة لا ضيق فيها ولا كهنوت ولكن الإخوان لا يحبون ذلك، الإخوان يرغبون في "رص" الأخوة في أرفف الجماعة بحيث لا يتحركون ولا يفكرون إلا بالأمر وبنفس الطريقة التي حددها لهم في الكتالوج، الإخوان يكرهون الأحرار ويحبون العبيد، لذلك لم يرتفع شأن أحد في الإخوان بعد وفاة الأستاذ عمر التلمساني إلا إذا كان عبداً... هكذا يري ثروت الخرباوي واقع التنظيم للإخوان المسلمين في العقدين الأخيرين على الأقل.

الفصل السابع عنوانه"، الخطاب المجهول وفيه أماطة للثام عن العلاقة بين الإخوان والأمريكان منذ فترة ليست قصيرة والجميع يعرف أن الدكتور سعد الدين إبراهيم كان عراب هذه العلاقة، ويبدو أن هناك في الإدارة الأمريكية لاسيما في زمن جورج بوش الثاني من كان يقوم بدور الواسطة  في تجميع الطرفين، والمثير أن ردود الإخوان كما في صفحات الخرباوي كانت تلتزم أول ما تلتزم للأمريكيين بأمن وأمان دولة إسرائيل، وبالحفاظ على معاهدة كامب ديفيد، وجميعها تنافي وتجافي المشاهد والتصريحات السابقة للإخوان عن اليهود أحفاد القردة والخنازير، وفي اتجاه مغاير لاتجاه "على القدس رايحين شهداء بالملايين :"التي رددها ومن خلفهم جموع من الشعب المغيب".

الفصل السابع عشر والأخير يطلق العنان للتساؤلات هل اخترق الإخوان الجيش المصري أم عجزوا عن ذلك؟

يخبرنا الخرباوي بأن لدي الإخوان قسم يسمي "قسم الوحدات" قدر له اختراق الجيش المصري، وقد كانت الصوفية غطاء لأنشطة الإخوان في الجيش، الطرق الصوفية كانت هي الصندوق الذي اختبأ  فيه "قسم الوحدات" فلم تره الأجهزة المخابراتيه، ورغم إنكار كثير من العسكريين المصريين ذلك الأمر، فإن ثروت الخرباوي يري أن فكرة اختراق الجيش وهي فكرة ثورية لا تعود لحسن البنا الذي كان صاحب فكر دعوي، بل إلي سيد قطب، ويلمح إلي أن الجيش ناصر الثورة يتأثر ما للإخوان فيه، وأن كانت كثير من الخفايا تبقي نائية عن الأعين حتى الساعة.

مهما يكن من أمر فإن "سر المعبد" الذي يحمل تلميحات لعلاقة الماسونية بالإخوان منذ زمن تأسيس الجماعة يبقي مثيرا للتساؤلات ويترك لدي القارئ شوق ورغبة في البحث عن الحقيقة، وهذه دائما مهمة صعبة.

موضوعات ذات صلة
أضف تعليق